محمد أبو زهرة
1347
زهرة التفاسير
واعتبر من يقتل في سبيلها شهيدا ، كمن يقتل في الحرب ، بل اعتبره في أعلى درجات الشهداء ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : « سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ثم رجل قام إلى إمام فأمره ونهاه في ذات اللّه تعالى فقتله على ذلك » « 1 » . وإن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وخصوصا للأمراء والحكام هو الذي أضاع المسلمين في الماضي ، وأضاع بني إسرائيل قبلهم ، ولقد روى في ذلك أحمد والترمذي وأبو داود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أن الرجل كان يلقى الرجل ، فيقول : يا هذا اتق اللّه ، ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض . كلا واللّه لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ، ولتأطرنه على الحق أطرا ، أو ليضربن بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم » « 2 » . وإن القيام بحق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يؤدى إلى الفلاح في الدنيا والآخرة ، ولذا ذيل سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي أولئك الذين قاموا بهذا الواجب هم المفلحون ، ولا يمكن أن يفلح سواهم ممن لم يقم بهذا الواجب ، ففي النص قصر ، أي نفى وإثبات ، فهو يثبت الفلاح لهم ، وينفى الفلاح عن غيرهم ممن لم يقم بهذا الواجب المقدس ، فهو مناط عزة الأمة ورفعتها وقوتها وتقدمها ، ونشر العدل والحق والإيمان في ربوعها ، والإشارة هنا إلى الأمة كلها سواء اعتبرنا ( من )
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) رواه أبو داود : الملاحم - الأمر والنهي ( 3774 ) . وبنحوه رواه الترمذي : تفسير القرآن - ومن سورة المائدة ( 2973 ) ، وابن ماجة : الفتن - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 3996 ) ، وأحمد : مسند المكثرين - مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ( 3529 ) . والأطر : الرد ، وأصله العطف والثني ، لسان العرب .